مواجهة فالنسيا وريال مدريد: صراع تحت وطأة الضغوط والتوقعات
تُعد مباراة فالنسيا وريال مدريد من المواجهات التي تحمل في طياتها الكثير من الضغوط والتطلعات لكل من الفريقين، وقد شهدت عبر السنوات العديد من اللقاءات الكلاسيكية التي لا تُنسى. التقى الفريقان في مباريات لا حصر لها ضمن منافسات الدوري الإسباني، بالإضافة إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، لكن النسخة الأخيرة لم تضف جديدًا إلى سجلات التاريخ.
أجواء متوترة في ملعب مستايا وحالة الفريقين
استقبل ملعب مستايا اللقاء بصخب جماهيري كبير، حيث كان المدربان في وضعيات متشابهة لكنها مختلفة في نفس الوقت داخل أنديتهم. فالنسيا وريال مدريد يمران بمواسم صعبة، لكن مع سيطرة بيتر ليم على فالنسيا، أصبح هذا الوضع شبه معتاد. بينما يحاول كارلوس كوربران الحفاظ على بقاء فالنسيا في الدرجة الأولى، يسعى ألفارو أربويولا لتحقيق لقب الدوري مع ريال مدريد.
رغم إخفاقات ريال مدريد في كأس الملك ودوري أبطال أوروبا، لم تنعكس هذه النتائج سلبًا على أدائهم في الدوري الإسباني، إلا أن الأداء في مستايا لم يمنح أي مؤشرات إيجابية تذكر.
#ValenciaCF 📹🦇 غورلاي: “أنا واثق تمامًا من استمرار كارلوس كوربران” pic.twitter.com/CVLkUJNHjT
فالنسيا بعد الخروج من كأس الملك: أمل متجدد أم خيبة أمل؟
دخل فالنسيا المباراة بعد خروجهم من كأس الملك في اللحظات الأخيرة قبل خمسة أيام فقط. رغم أن إيناكي ويليامز أوقف حماس الجماهير في مستايا، إلا أن الأصوات في بداية اللقاء كانت تشير إلى أن المشجعين ما زالوا مستعدين للقتال ضد فريق عانى منهم كثيرًا في الماضي.
قبل انطلاق المباراة، تعرض اسم كوربران لصافرات الاستهجان من أغلب الحضور، لكن لاعبي فالنسيا، الذين وصفهم جمهورهم سابقًا بـ«المرتزقة»، قدموا مقاومة في الشوط الأول.
أداء لوكاس بيلتران وتأثير غياب نجوم ريال مدريد
برز لوكاس بيلتران كأفضل لاعبي فالنسيا، حيث أظهر عزيمة وتمريرات ذكية بعد أن تراجع إلى خط الوسط من مركزه كمهاجم ثانٍ. تمكن الفريق من الفوز بعدة ركلات ركنية، مما زاد من حماس جماهير الكيرفا نورد.
على الجانب الآخر، بدا ريال مدريد متراجعًا في خط الوسط، ولم يقدم الكثير في الهجوم، حيث لم ينجح نظام 4-4-2 الذي اعتمده أربويولا في تعويض غياب جود بيلينجهام وفينيسيوس جونيور.
غياب الفاعلية الهجومية لفالنسيا أمام دفاع ريال مدريد
لم يستغل فالنسيا غياب بعض نجوم ريال مدريد، حيث خسروا في الأسبوع الماضي أمام ريال بيتيس الضعيف وأتلتيك بلباو بتشكيلة بديلة، وفشلوا في فرض أي تهديد هجومي على دفاع ريال مدريد الضعيف. في المقابل، كان ألفارو كاريراس هو النجم المضيء في موسم ريال مدريد المحبط، حيث سجل الهدف الأول بعد مراوغة عدة مدافعين من فالنسيا قبل أن يضع الكرة في الزاوية السفلى للشباك.
على الرغم من أن التعاقد الجديد أوناي نونيز منح فالنسيا استقرارًا دفاعيًا نسبيًا، إلا أن الدفاع كان سلبيًا أمام إبداع كاريراس الذي قدم ما ينقص فريقه منذ سنوات. بدلاً من الرد بقوة، تراجع فالنسيا إلى الخلف، وكان بيلتران هو المحرك الوحيد للهجوم، حيث كاد أن يسجل فرصة خطيرة عندما ارتطمت تسديدته بالقائم.
القرارات المثيرة للجدل وتأثيرها على جماهير فالنسيا
غالبًا ما اتُهم كوربران بالتأخر في إجراء التبديلات، وكان دخول عمر صادق في الدقيقة 82 من المباراة من المفترض أن يشعل حماس الجماهير. لكن هذه الخطوة ربما كانت بمثابة الضربة القاضية له، حيث لم يصدق الحضور ما رأوه عندما أعلن الحكم الرابع عن تبديل بيلتران، مما أثار غضبًا عارمًا في مستايا.
هتافات “كوربران استقل” علت من قبل آلاف المشجعين، خاصة في منطقة الفوندو نورد، حيث رفعت الأوشحة البيضاء في مشهد يعكس نقطة تحول محتملة في مستقبل المدرب، رغم تأكيد المدير العام رون غورلاي على ثقته الكاملة به قبل أيام قليلة.
ومستايا، بعد تبديلات المدرب غير المفهومة، بدا وكأنه استيقظ بخجل وسمع هتاف #استقالة_كوربران 🦇 pic.twitter.com/8unXrhGnOz
الغضب المتصاعد تجاه الإدارة ومدرب فالنسيا
تراكمت مشاعر الإحباط تجاه كوربران خلال الأشهر الماضية، لكن قرار التبديل الأخير كان بمثابة نقطة اللاعودة. استهدف الجمهور أيضًا مجلس الإدارة وبيتر ليم، كما هو معتاد، لكن الغضب الشديد من المدرب يعكس حجم الفوضى التي يعيشها النادي.
خاتمة: فوز ريال مدريد بفضل مبابي وسط غياب نجومه
أنهى كيليان مبابي المباراة بهدف حاسم، مستفيدًا من دفاع متراخٍ منح له وقتًا كافيًا داخل منطقة الجزاء. رغم أن الأداء لم يكن على مستوى عالٍ، إلا أن تحقيق ثلاث نقاط بسهولة في ملعب مستايا، حيث خسر ريال مدريد العديد من النقاط في المواسم الماضية، كان خطوة إيجابية لأربويولا وفريقه، خاصة مع غياب عدد من اللاعبين الأساسيين.

