ريال بيتيس يفرض سيطرته على أتلتيكو مدريد في الميتروبوليتانو
بعد فوز أتلتيكو مدريد الساحق بنتيجة 5-0 قبل ثلاثة أيام فقط، كان من الطبيعي أن يشعر بعض لاعبي ريال بيتيس بالقلق من مواجهة نفس الفريق في ملعب الميتروبوليتانو. لكن عودتهم إلى ديارهم جاءت مختلفة تمامًا، حيث لم يظهر على وجوههم أي أثر للحزن الذي كان واضحًا في مباراة كأس الملك على ملعب لا كارتوخا.
بداية المباراة: الحذر والتركيز على نقاط الضعف
دخل بيتيس اللقاء مدركًا أن السماح لـademola lookman، الوافد الجديد لأتلتيكو، بالتحرك بحرية كان السبب الرئيسي في خسارتهم السابقة، فاختاروا التراجع أكثر في الدقائق الأولى. رغم ذلك، أطلق لوكمان أول محاولة خطيرة في الدقيقة التاسعة، لكنها مرت بجانب المرمى بقليل. من جهة أخرى، حصل سيدريك باكامبو على فرصتين للتسديد بعد تمريرات من بابلو فورنالس وإز عبد، لكن الحارس يان أوبلاك تصدى لهما بسهولة، مما أزعج مدرب بيتيس مانويل بيليغريني.
الموهبة وجنونها 🫡#LaLigaHighLights pic.twitter.com/miZCcMumCF
– ريال بيتيس بالومبي 🌴💚 (@RealBetis) 8 فبراير 2026
مواجهة متوازنة مع لحظات حاسمة
شهدت الدقائق الأولى أيضًا ظهور رودريغو مندوزا في أول مباراة له على أرض أتلتيكو، حيث أظهر جرأة في التمرير ومحاولة اختراق الدفاع، لكنه كاد أن يرتكب خطأ فادحًا عندما قرأ عبد تمريرته بسهولة وأتاح فرصة جديدة لبكامبو. بعد هذه البداية النارية، استقر اللعب تدريجيًا مع سيطرة بيتيس على الكرة لفترات أطول، لكن دون اختراق دفاع أتلتيكو.
في الدقيقة 29، جاء هدف أنطوني من تسديدة من خارج منطقة الجزاء على بعد 25 مترًا، حيث فاجأ الحارس أوبلاك الذي لم يتمكن من صد الكرة رغم محاولته. هذا الهدف كان بمثابة صدمة لأتلتيكو وأعطى دفعة معنوية كبيرة لبيتيس وجماهيره المتواجدة في المدرجات.
على الجانب الآخر، بدأ جمهور أتلتيكو يعبر عن استيائه مع اقتراب نهاية الشوط الأول، خاصة بعد إلغاء هدف لوكمان بداعي التسلل بعد تمريرة رائعة من ماركوس يورنتي.
تغييرات سيميوني ومحاولات أتلتيكو للعودة
مع بداية الشوط الثاني، أجرى دييغو سيميوني أربعة تغييرات، من بينها دخول أليكس باينا الذي حاول اختراق دفاع بيتيس بلا جدوى. مع اعتماد أتلتيكو على كوكي ريسوريكسيون في وسط الملعب، استمر بيتيس في مراقبة تحركات الخصم بدقة، مع أداء مميز من ألفارو فيدالجو في أول مشاركة أساسية له.
اقتربت المباراة من الدقيقة 70، وكانت أفضل فرص أتلتيكو من ركنية نفذها ألكسندر سورلوث، لكنها ارتطمت بعارضة المرمى، تلتها محاولة رأسية ضعيفة وصلت بسهولة إلى حارس بيتيس ألفارو فاييس، الذي لم يتعرض لضغط كبير طوال اللقاء.
في الدقيقة 75، ألغى حكم الفيديو هدفًا آخر لأتلتيكو سجله دييغو يورنتي بعد مراجعة طويلة، مما زاد من إحباط الفريق والجمهور في الميتروبوليتانو، حيث بدا الفريق عاجزًا عن خلق فرص حقيقية.
تسلل غريزمان.pic.twitter.com/reA1TinrKE
– أتلتيكو يونيفرس (@atletiuniverse) 8 فبراير 2026
استراتيجية دفاعية وغياب الفاعلية الهجومية
تبادل الفريقان الكرة بشكل جانبي، لكن وصف ذلك بمحاولة حقيقية للاختراق كان مبالغًا فيه. فريق بيليغريني تخلى عن الطموح الهجومي وركز على الدفاع، مدفوعًا برغبة قوية في تعويض خسارته السابقة. لم يجرِ المدرب تشيلي أي تغييرات جوهرية، مكتفيًا بإدخال لاعبين جدد للحفاظ على نفس النهج الدفاعي.
أما سيميوني، فقد بدأ بتشكيلة هجومية تضم أربعة مهاجمين بالإضافة إلى باينا، لكنه اضطر لإدخال أوبيد فارغاس لإعادة التوازن، دون أن ينجح ذلك في تحسين أداء الفريق أو خلق فرص جديدة. ومع اقتراب الوقت بدل الضائع، غابت الإثارة والضغط الهجومي عن المباراة.
بيتيس يثبت جدارته ويعزز موقعه في الدوري
مع صافرة النهاية، بدا واضحًا أن مباراة الخميس الماضية قد تم نسيانها تمامًا من قبل الفريقين. أداء بيتيس كان أكثر ذكاءً وانضباطًا، حيث نجح في إيقاف خطورة أتلتيكو الذي افتقد للإبداع والفعالية، بينما أظهر بيتيس نضجًا تكتيكيًا في كيفية التعامل مع خصمه. هدف أنطوني، وتألق ناتان ويورنتي في التصدي لكل الكرات العرضية، أبرز ما ميز اللقاء، لكن الأهم كان الروح الجماعية والتضحية التي قدمها الفريق.
بهذا الفوز، ارتفع رصيد ريال بيتيس إلى النقطة الرابعة بعد إسبانيول في المركز السادس، وقريب جدًا من فياريال صاحب المركز الرابع، مع وجود مباريات أقل لكل من الفريقين. من المتوقع أن يركز بيليغريني على استمرارية هذا الأداء، بينما يواجه أتلتيكو تحديًا كبيرًا في الحفاظ على مركزه، خاصة مع الفارق الكبير الذي يفصله عن برشلونة في صدارة الدوري، مما قد يدفع سيميوني لإعطاء أولوية أكبر لكأس الملك في المباريات القادمة.

