تقييم أداء نيل موبي في صفوف إشبيلية: بين العمل الجماعي والحاجة إلى التهديف
خلفية التعاقد وأسباب التوقيع
في عالم كرة القدم، يُقاس أداء المهاجم عادةً بعدد الأهداف التي يسجلها. ومع نقص الفعالية التهديفية، رغم كثرة المحاولات، قرر نادي إشبيلية استثمار الحد الأدنى من ميزانيته في فترة الانتقالات الشتوية لجلب مهاجم جديد. جاء هذا القرار تلبيةً لرغبة المدرب ماتياس ألميدا الذي شعر بأن خط الهجوم يعاني من قلة الخيارات، حيث كان يعتمد فقط على اثنين من المهاجمين، هما إسحاق روميرو وأكور آدامز. وكان نيل موبي هو الخيار الذي وقع عليه النادي، بعد أن اقترب من الانضمام إلى الفريق في الصيف السابق.
بداية متباينة مع الفريق الأندلسي
انطلقت مسيرة موبي مع إشبيلية بمزيج من الإيجابيات والسلبيات، إذ سجل هدفًا رائعًا في أول مباراة له، لكنه لم يكن كافيًا لتغيير مسار اللقاء. هذا الهدف أثار بعض التفاؤل في صفوف الفريق الذي كان بحاجة ماسة إلى نتائج إيجابية. ومع ذلك، فإن ظهوره الأول في مواجهة مايوركا لم يكن كافيًا لتقييم إمكانياته، خاصةً بعد فترة طويلة من الغياب عن المشاركة الفعلية مع مارسيليا. وبعد ثلاث مباريات مع الفريق، بدا موبي كما كان متوقعًا: لاعب يحتاج إلى المزيد من الوقت للاندماج، لكنه يظهر روح القتال ويضع جهده في خدمة الفريق.
تأثير موبي على خطة ألميدا الهجومية
بوجود موبي، استمر ألميدا في اعتماد خطة اللعب بمهاجمين اثنين. في أول ظهور له على ملعب سانشيز بيزخوان أمام جيرونا، لم يتمكن موبي من التسجيل أو حتى توجيه أي تسديدة على المرمى، رغم محاولاته الثلاث. لكنه أظهر مهارات فنية مثل اللعب بالظهر للمرمى، والتحركات الذكية التي تخلق مساحات، والقدرة على التمرير والتعاون مع زملائه. وصفه المدرب بأنه لاعب سريع ذهنيًا وتقنيًا، يحتاج فقط إلى بعض الوقت للتأقلم مع الفريق خلال منتصف الموسم، معتبراً إياه لاعبًا يشكل تهديدًا حقيقيًا.
الشراكة التكتيكية مع أكور آدامز
في ثالث مباراة له، لم يتمكن موبي من توجيه أي تسديدة على المرمى، لكنه كان عنصرًا حاسمًا في صناعة هدف اللاعب سوو. فقد تفوق في مواجهة فردية رغم كونه في وضعية أقلية قرب الخط الجانبي أمام مدافعي ألافيس، ثم أظهر سرعة في تنفيذ رمية التماس بحثًا عن آدامز، قبل أن يساهم في تمريرة وصلت إلى اللاعب السويسري. رغم ذلك، عانى من مباراة صعبة وبعيدًا عن منطقة الجزاء، لكنه قدم عملاً دفاعيًا مهمًا لا يراه الجميع لكنه ضروري للفريق.
تُظهر العلاقة بين موبي وآدامز أن وجود الفرنسي يمنح النيجيري حرية أكبر في التحرك على الأطراف، مما يساعده على الاحتفاظ بالكرة وتنشيط اللعب. لكن هذا التغيير أثر سلبًا على أداء آدامز التهديفي، الذي كان في حالة ممتازة منذ عودته من كأس الأمم الأفريقية. كما أن آدامز وقع في أخطاء التسلل عدة مرات، لكنه بدأ يقلل من هذه الأخطاء مع تعارفه على أسلوب لعب موبي، حيث سجل ثلاث حالات تسلل أمام مايوركا، واثنتين أمام جيرونا، وواحدة أمام ألافيس.
النتائج الحالية والتطلعات المستقبلية
حتى الآن، لم يترجم انضمام موبي إلى إشبيلية إلى زيادة ملموسة في عدد الأهداف، بل كان أكثر تأثيرًا في الجوانب الجماعية والعمل الدفاعي. قد لا يكون اللاعب الأكثر بروزًا أو إثارة في الفريق، لكن في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها إشبيلية، فإن خبرته وتفانيه أعطيا الهجوم دفعة جديدة. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو أن يعزز موبي وجوده داخل منطقة الجزاء ليبدأ في تسجيل الأهداف التي تمنح الفريق نقاطًا ثمينة، وهو المعيار الأساسي الذي يُقاس به أداء المهاجمين.

