فينيسيوس جونيور: رحلة نجم ريال مدريد بين القمة والتحديات
صعود نجم برازيلي يتألق في أوروبا
قبل عامين، كان فينيسيوس جونيور يتربع على عرش كرة القدم الأوروبية، حيث أظهر أداءً استثنائياً مع ريال مدريد في موسم 2023/24، مسجلاً 24 هدفاً وصانعاً لـ11 هدفاً خلال 39 مباراة. ساهم هذا الأداء في قيادة الفريق الملكي للفوز بلقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، مما جعله من أبرز المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2024. لكن المفاجأة جاءت عندما خطف رودري لاعب مانشستر سيتي الجائزة، في صدمة غير متوقعة لعشاق فينيسيوس.
تراجع الأداء وتأثير المنافسة
منذ ذلك الحين، لم يستطع رودري الحفاظ على مستواه بسبب الإصابات المتكررة، بينما عانى فينيسيوس من تراجع ملحوظ في الأداء. فقد أثر عليه خسارة الكرة الذهبية، بالإضافة إلى بروز كيليان مبابي كوجه جديد يسرق الأضواء في كرة القدم الإسبانية عام 2025. ففي موسم 2024/25، سجل فينيسيوس 22 هدفاً و19 تمريرة حاسمة في 58 مباراة، وهو أداء أقل بكثير من مستواه السابق، مما أثار تساؤلات النقاد مثل مارتن تايلر حول أسباب تراجع مستواه.
موسم 2025: لحظة الانكسار والاعتذار
شهد الموسم الحالي تراجعاً أكبر، حيث سجل فينيسيوس 6 أهداف فقط وقدم 8 تمريرات حاسمة في 27 مباراة. وكانت أبرز لحظاته في الموسم خروجاً غاضباً من الملعب خلال فوز ريال مدريد على برشلونة، وهو تصرف أثار جدلاً واسعاً. ورغم اعتذاره لاحقاً لجماهير النادي، إلا أنه لم يشمل مدربه تشابي ألونسو في اعتذاره، مما زاد من تعقيد العلاقة بينهما.
نصائح الخبراء وانتقادات الماضي
أوضح كارلوس ألبرتو بينتينيو، نجم البرازيل السابق، في مقابلة حصرية أن فينيسيوس بحاجة إلى التركيز على كرة القدم وترك التصرفات السلبية التي لا تفيده. وقال: “كنت ناقداً له في السابق، وتعرضت لهجوم، لكن الآن الجميع يعترف بأنني كنت محقاً. عليه أن يتوقف عن التصرفات التي لا تضيف له شيئاً وأن يركز على تقديم أداء مميز في كل مباراة”. وأضاف أن فينيسيوس بدأ يتحسن قليلاً لكنه ما زال بحاجة إلى تطوير كبير في سلوكه وأدائه.
تحديات العقد وتأثيرها على المستقبل
واحدة من أبرز العقبات التي تواجه فينيسيوس هي ملف تجديد عقده، حيث يطالب براتب يعادل ما يتقاضاه مبابي، وهو أمر يرفضه ريال مدريد حالياً. مع انتهاء عقده في 2027، يشعر اللاعب بأن مستقبله في النادي قد يكون محدوداً، وإذا لم يستطع استعادة مستواه، فقد يضطر إلى إنهاء مسيرته في الدوريات الأوروبية الكبرى، وربما الانتقال إلى الدوري السعودي كما فعل العديد من النجوم العرب والأجانب مؤخراً.
عودة قوية في نهائي السوبر الإسباني
في نهائي كأس السوبر الإسباني ضد برشلونة، قدم فينيسيوس أداءً استثنائياً أعاد إلى الأذهان سبب ترشيحه للكرة الذهبية. استلم الكرة في منتصف الملعب، وتحدى المدافع الفرنسي جولس كوندي بتسديدة مميزة بعد مراوغته ببراعة، مما أتاح له فرصة التسجيل في الزاوية اليمنى للمرمى.
إحصائيات مميزة وأداء متفوق
مع غياب مبابي، أظهر فينيسيوس قدرته على قيادة الفريق، حيث سدد 5 مرات منها 4 على المرمى، ونجح في 4 من 8 مراوغات، وفاز في 5 من 10 صراعات أرضية. كما أصبح فينيسيوس ثاني أفضل مساهم في الأهداف في نهائيات ريال مدريد، حيث سجل وقدم تمريرات حاسمة في 16 مناسبة خلال 15 مباراة فقط، متفوقاً على أساطير مثل كريم بنزيمة وكريستيانو رونالدو الذين حققوا نفس الرقم في عدد مباريات أكبر.
هل يستطيع فينيسيوس استعادة بريقه؟
رغم أن فينيسيوس لا يتمتع بنفس الحسم الذي يملكه مبابي، إلا أنه يظل نجمًا من الطراز الرفيع، متفوقاً على زملائه مثل رودريغو غوس، أردا جولر، فرانكو ماستانتونو وبراهيم دياز. هو اللاعب القادر على فرض شخصيته في المباريات الكبرى. السؤال الذي يواجه ريال مدريد الآن هو: هل سيتمكن فينيسيوس من تقديم أداء متوازن يتجاوز تقلباته؟ وهل يستطيع تجاوز تصرفاته الدرامية وبناء علاقة عمل متينة مع الفريق؟ وهل سيتم التوصل إلى اتفاق مالي يرضي الطرفين؟
مستقبل فينيسيوس: بين أوروبا والسعودية
إذا لم تتحقق هذه الأهداف، فقد يجد فينيسيوس نفسه مجدداً في الدوري السعودي، لكن هذه المرة قد تكون تجربة كاملة لموسم كامل، كما شهدنا انتقالات بارزة لنجوم عالميين إلى هناك في السنوات الأخيرة، مما يعكس تحولاً في خارطة كرة القدم العالمية.

