كشف لغز المدرب الثالث في تاريخ نادي أثلتيك بلباو
لطالما ظل المدرب الثالث في سجل نادي أثلتيك بلباو لغزاً غامضاً على مدار أكثر من مئة عام. كان معروفاً فقط باسم “مستر بيرتون” في سجلات عام 1921، ولم يكن هناك سوى القليل من المعلومات عن فترة تدريبه القصيرة في ملعب سان ماميس. لكن بفضل البحث الدقيق الذي أجراه المؤرخ توم واردل، تم الكشف أخيراً عن هوية هذا المدرب الغامض، الذي تبين أنه جاك بيرتون.
بدايات متعثرة في بلباو
وصل بيرتون إلى مدينة بلباو في أكتوبر من عام 1921 ليخلف المدرب الناجح بيلي بارنز. كان يُقال إنه لاعب سابق، وتولى تدريب فريق يضم نجومًا مثل تشومين أسيدو والشاب الواعد خوسيه أنطونيو أغيري. رغم ذلك، بدأ مشواره بنتيجة ثقيلة 1-6 أمام فريق إيرانديو، وتعرض لهزيمتين متتاليتين وضعته تحت ضغط شديد. بعد قيادة الفريق في ثلاث مباريات رسمية فقط، اختفى فجأة، معللاً ذلك لوسائل الإعلام المحلية بعدم تقبله للطعام البلباوي والطقس الرطب.
رحلة أوروبية مثيرة
تحولت هذه المغادرة المفاجئة إلى سمة مميزة في مسيرته. كشف تحقيق توم واردل أن بيرتون بدأ بعدها رحلة متقلبة عبر القارة الأوروبية. في فرنسا، تولى تدريب نادي راسينغ دي روبيه. ثم في هولندا، قاد فريق ستورمفوغلز الصغير إلى الصعود عبر أسلوبه الانضباطي وخطاباته الحماسية، لكنه فجأة أنهى عقده وهرب. في ألمانيا، كرر نفس السيناريو، حيث ساعد كارلسروهر إف في على الصعود، ثم انضم إلى نادي هامبورغ إس في القوي، لكنه اختفى مرة أخرى في نوفمبر دون أي أثر.
إرث تاريخي وإنصاف مدرب رحّال
تتوقف آثار بيرتون في عام 1935 بعد عودته من مغامرة غريبة في مصر. يثبت عمل توم واردل أن سيرته الذاتية كانت مليئة بالمبالغات، وربما كان اسمه مجرد لقب مستعار. ومع ذلك، فإن هذا البحث يضع النقاط على الحروف ويمنح عدالة تاريخية لهذا المدرب المتنقل الذي ساهم في نشر كرة القدم في أوروبا خلال فترة ما بين الحربين العالميتين.

