لويس ميلا: العمود الفقري لفريق خيتافي في معركة البقاء
رحلة لاعب الوسط المتأخر في التألق
لم يبدأ لويس ميلا مسيرته في الدوري الإسباني حتى بلغ الخامسة والعشرين من عمره، عندما انتقل من نادي تينيريفي إلى غرناطة مقابل خمسة ملايين يورو. وبعد هبوط غرناطة، انتقل ميلا إلى خيتافي بنفس القيمة، ليبدأ رحلة جديدة في نادي العاصمة الإسبانية.
على الرغم من بداياته المتأخرة، أصبح ميلا الآن من أبرز لاعبي خط الوسط في الليغا، حيث يتصدر قائمة صانعي الأهداف مع ثمانية تمريرات حاسمة، متساويًا مع لامين يامال، ويتفوق على نجوم مثل كيليان مبابي وأردا جولر.
دور ميلا الحيوي في خيتافي
يعتبر ميلا القلب النابض لفريق خيتافي، حيث شارك في 97.8% من دقائق الدوري هذا الموسم، مسجلاً 2024 دقيقة من أصل 2070 دقيقة ممكنة، مع استثناء مباراة واحدة بسبب الإيقاف. في فريق يعتمد على القوة البدنية والصلابة الدفاعية مثل ماورو أرامبارري وعبد القادر أبقار، يضيف ميلا لمسة فنية مميزة تجعل أسلوب خيتافي أكثر تنوعًا وإبداعًا.
يصفه النقاد بأنه “صانع الإيقاع” في الفريق، حيث يوفر التوازن بين الاندفاع والتمهل في اللعب، مما يمنح الفريق القدرة على التحكم في مجريات المباراة.
مفاوضات الانتقال وتأثيرها على الفريق
في الأيام الأخيرة من سوق الانتقالات الشتوية، أبدى نادي كومو الإيطالي اهتمامًا جادًا بضم ميلا مقابل سبعة ملايين يورو، مع إمكانية زيادة المبلغ. كان من الممكن أن يؤدي رحيل ميلا إلى استقالة المدرب خوسيه بور دالاس، الذي يعتمد عليه بشكل كبير في وسط الملعب.
لكن بقاء ميلا ساعد خيتافي على تحقيق أول فوز على أرضه بعد ثلاثة أشهر، بفوز 2-1 على فياريال، حيث كان ميلا لاعبًا محوريًا في هذا الانتصار الحاسم.
إحصائيات متقدمة تعكس جودة ميلا
يُعد ميلا من بين أفضل لاعبي الوسط في أوروبا من حيث التمريرات التقدمية، حيث يحتل مراكز متقدمة في الإحصائيات التي تقيس جودة التمرير وصناعة الفرص. في موسم 2025-2026، سجل 52 فرصة تهديفية، متفوقًا على العديد من نجوم الدوري الأوروبي.
أفضل خمسة لاعبي وسط في الدوريات الأوروبية من حيث التمريرات التقدمية:
- أندرو وارتون (كريستال بالاس) – 26.86
- نيكولو مورو (بولونيا) – 25.01
- فابيو فييرا (هامبورغ) – 24.86
- سيردار سيراتار (هيلاس فيرونا) – 24.70
- جون مونكايولا (أوساسونا) – 24.52
تأثير ميلا في المباريات الحاسمة
في مواجهة فياريال، الفريق الذي ينافس على مراكز دوري أبطال أوروبا، لم يسجل ميلا أهدافًا لكنه كان فعالًا في الدفاع، حيث فاز بـ11 من أصل 12 مواجهة أرضية، واستعاد الكرة خمس مرات، ونجح في أربع تدخلات ناجحة. هذا الأداء يعكس مدى أهميته في استقرار الفريق.
على الرغم من أن أسلوب خيتافي قد لا يكون جذابًا للجميع، إلا أن الفريق بقيادة بور دالاس أثبت أنه خصم صعب، خاصة مع ميزانية من بين الأصغر في الليغا، والتي تم توسيعها قليلاً في يناير لاستقبال لاعبين معارين مثل لويس فاسكيز ومارتين ساتريانو وزيد روميرو.
عودة خيتافي إلى المنافسة
بعد فترة صعبة في نوفمبر، استعاد خيتافي هويته وأصبح فريقًا لا يستهان به في الليغا، حيث حقق سلسلة من أربع مباريات دون هزيمة، وارتقى إلى المركز الحادي عشر برصيد 29 نقطة بعد 24 جولة، رغم تسجيله 20 هدفًا فقط.
يُعزى هذا الانتعاش بشكل كبير إلى دور ميلا كلاعب وسط مبدع وقائد ميداني، الذي قضى سنوات في أندية مثل غيخويلو وفوينلابرادا وسانتا كروز قبل أن يثبت نفسه في خيتافي.
تحديات بور دالاس وقرارات الإدارة
يواجه المدرب بور دالاس تحديات كبيرة بسبب رحيل لاعبين مهمين مثل كريستانتوس أوتشي إلى كريستال بالاس مقابل 20 مليون يورو، وعمر ألدرتي إلى سندرلاند مقابل 12 مليون يورو. رغم ذلك، لا يمكن الاستغناء عن ميلا الذي يمثل العمود الفقري للفريق.
خاتمة: ميلا رمز الاستمرارية والتميز
لويس ميلا ليس مجرد لاعب وسط عادي، بل هو رمز الاستمرارية والتميز في خيتافي، الذي يثبت أن النجاح لا يأتي فقط من النجوم اللامعة، بل من اللاعبين الذين يكرسون أنفسهم للفريق ويقدمون أداءً ثابتًا ومؤثرًا في كل مباراة.

