مواجهة حاسمة بين خيتافي وأوساسونا في ختام الدوري الإسباني
لم يكن من المتوقع أن يصل كل من خيتافي وأوساسونا إلى هذا الوضع الحرج في الجولة الأخيرة من الدوري الإسباني، حيث كان خيتافي يملك فرصة حقيقية لضمان التأهل إلى الدوري الأوروبي “كونفرنس ليغ” من خلال السيطرة على مصيره. من جهته، اعترف مدرب أوساسونا أليزيو ليسي بأنه تفاجأ بمشاركة فريقه في الصراع المحتدم بين خمسة أندية على ثلاث بطاقات متبقية في الليغا، مما أضفى على اللقاء طابعًا دراميًا شديدًا.
مع بداية المباراة، بدا أوساسونا أكثر نشاطًا، مستفيدًا من الكرات الثابتة التي شكلت ضغطًا مبكرًا، حيث انطلق راؤول غارسيا دي هارو خلف الدفاع بعد لمسة رائعة، لكن حارس خيتافي ديفيد سوريا تصدى ببراعة لتسديدته. وعلى الرغم من ذلك، فإن خيتافي، كما هو معتاد، نجح في كبح جماح أية هجمات متصاعدة من الخصم، كمن يطفئ شرارة نار قبل أن تشتعل.
صراع تكتيكي بين الفريقين
على مدار الشوط الأول، بدا الفريقان كالملاكمين الذين يتبادلون التحركات دون أن يوجهوا لكمات حاسمة، حيث لم يتمكن أي منهما من اختراق دفاع الآخر بشكل فعّال. وفي الوقت نفسه، كانت نتائج المباريات الأخرى تحافظ على خيتافي في مركز التأهل وأوساسونا في منطقة الأمان، مما جعل هدفًا في الشوط الأول يبدو بعيد المنال.
خيتافي: فريق يعتمد على الدفاع والفرص المرتدة
مع بداية الشوط الثاني، استمر الأداء على نفس الوتيرة حتى الدقيقة الستين، حين تمكن خيتافي من تسجيل هدف مفاجئ. بعد محاولة فاشلة لماورو أرامبارري للتسديد من على حدود منطقة الجزاء، أطلق لويس ميلا تسديدة قوية ارتدت من أليخاندرو كاتينا، لتخدع الحارس سيرجيو هيريرا وتدخل الشباك. هذا الهدف أثار احتفالات عارمة من الجماهير التي هتفت “ميلا ابقَ معنا”، في مباراة قد تكون الأخيرة له مع الفريق.
مع تبقي عشرين دقيقة على النهاية، كان أوساسونا لا يزال فوق منطقة الهبوط، لكنه كان مضطرًا للبحث عن التعادل. ومع تصاعد توتر المدرب ليسي بسبب عدم قدرة فريقه على فرض إيقاع اللعب أو الضغط على خيتافي، بدأ جمهور خيتافي يشعر بالحماس مع ظهور مساحات للانطلاق في الهجمات المرتدة.
اللحظات الحاسمة والضغط المتبادل
في الدقائق العشر الأخيرة، لم يظهر أوساسونا أي تهديد حقيقي على مرمى ديفيد سوريا، حيث كان خيتافي يقرأ تحركاتهم بدقة. أبرز اللحظات كانت تدخل إنزو بويومو الحاسم على أرامبارري، الذي أثار حماس الجماهير. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، استيقظ أوساسونا قليلاً، حيث أرسل خافي جالان عرضية قوية لأسيير أوسامبيلا الذي سدد بقوة، لكن سوريا تصدى لها بالكامل.
حصل أوساسونا على هدف من هجمة سريعة بعد ركلة حرة، لكن الحكم ألغاه بداعي التسلل، مما زاد من توتر الفريق. وفي الدقيقة 87، أطلق غارسيا دي هارو ركلة حرة مباشرة مرت فوق المرمى، وسط رد فعل متوتر من جماهير خيتافي التي كانت على وشك الاحتفال بالتأهل الأوروبي. في تلك الأثناء، تقدم رايو فاليكانو على ألافيس، مما جعل هدف أوساسونا يعني سقوط حلمهم في البقاء.
الرمز والروح: ألان نيوم وقصة الولاء
برز ألان نيوم، اللاعب البالغ من العمر 38 عامًا، كرمز للوفاء والتفاني في صفوف خيتافي، حيث قضى خمسة من آخر سبع مواسم مع الفريق، وكان من أوائل اللاعبين الذين وقع لهم المدرب خوسيه بوردالاس عند عودته. في اللحظات الأخيرة، تصدى نيوم لهجمة خطيرة من أنتي بوديمير، حيث استعاد الكرة بعد خطأ، واحتضنها بحماس أمام الجماهير التي ردت عليه بالهتاف الحار.
خيتافي يتأهل إلى أوروبا. pic.twitter.com/2EC2HD8UQF
– رواريد بarlow
لطالما أشاد بوردالاس بأداء نيوم، وقد تصبح هذه اللحظات التي جسدها اللاعب مثالًا يُحتذى به في فلسفة المدرب. بعد غياب دام ست سنوات عن المسابقات الأوروبية بسبب جائحة كورونا، يعود خيتافي إلى الساحة القارية، رغم التحديات الكبيرة التي واجهها الفريق، حيث بدأ الموسم بـ 13 لاعبًا فقط، لكنه أنهى الموسم وسط آلاف المشجعين الذين هتفوا بحبهم لبوردالاس.
نهاية سعيدة لأوساسونا وخيتافي
في خضم الفرح والاحتفالات، تمكن لاعبو أوساسونا من التعبير عن ارتياحهم بعد تأكد بقاء فريقهم في الليغا بفضل نتائج المباريات الأخرى. وعلى الرغم من أن النهاية لم تكن مثالية للجميع، إلا أن أوساسونا شعروا بالراحة، بينما استمرت احتفالات خيتافي حتى ساعات متأخرة من الليل، مع وعد بموسم جديد مليء بالتحديات في أوروبا.

