كريستيانو بيشيني: قصة لاعب ترك بصمة لا تُنسى في ملاعب فالنسيا
كريستيانو بيشيني، المولود في فلورنسا عام 1992، يتمتع بشفافية نادرة في حديثه عن مسيرته الرياضية. خلال نصف ساعة من الحوار، يكشف عن تفاصيل حياته المهنية بكل صراحة، مستخدماً عبارات مثل “ارتكبت أخطاء”، “رحلت من أجل المال”، “لم أكن محترفاً بما فيه الكفاية” دون أي تردد. اعتزل كرة القدم مبكراً جداً، إذ ترك اللعبة قبل فترة قصيرة بسبب عدم تلقيه العرض الذي كان ينتظره. رغم أنه لم يكن بطلاً خارقاً، إلا أن بيشيني ترك أثراً عميقاً في قلوب جماهير فالنسيا، الذين يقدرونه كثيراً.
تغيرت حياة بيشيني بشكل جذري بعد الإصابة القوية التي تعرض لها في ركبته، والتي كانت نقطة تحول في مسيرته. كان لاعباً أساسياً، بطل كأس إسبانيا، ومنتخبياً إيطالياً، لكن تلك الإصابة القاسية قلبت كل شيء رأساً على عقب. مرت عليه أيام صعبة مليئة بالدموع، لكنه أظهر عزيمة لا تلين في مواجهة المحن.
مسيرة بيشيني بعد الاعتزال: من الملعب إلى عالم الاستثمار الرياضي
بعد اعتزاله، انضم بيشيني إلى مجموعة هولندية تُدعى Estrella Football Group، وهي مجموعة تمتلك عدة أندية في مختلف الدول. يركز الفريق حالياً على شراء أندية في الدرجات الأدنى، مثل الدرجة الثانية أو الثالثة في إسبانيا، والدرجة الرابعة في إيطاليا، وأندية في الدرجة الأولى والثانية في دول مثل اليونان واسكتلندا. يقوم بيشيني بدور الوسيط بين المجموعة ورؤساء الأندية، مستفيداً من علاقاته الواسعة التي بناها خلال مسيرته كلاعب. وعندما تتوسع المجموعة، سيتحول دوره إلى الجانب الرياضي، حيث سيعمل على تحسين الأداء، واكتشاف المواهب، وتعيين المدربين، مع وضع هوية واضحة للمجموعة.
توحيد أسلوب اللعب والاهتمام بالموقع الجغرافي للأندية
تسعى المجموعة إلى أن تتبع جميع أنديتها نفس فلسفة اللعب والتدريب، بحيث يكون بإمكان اللاعبين التنقل بين الأندية بسهولة دون الحاجة إلى تعديل أسلوبهم. كما تولي أهمية كبيرة لاختيار أندية تقع في مدن جذابة توفر بيئة معيشية مريحة للاعبين، لأن جودة الحياة تؤثر بشكل كبير على الأداء الرياضي. فالعيش في مدينة مثل فالنسيا يختلف تماماً عن العيش في أماكن أخرى، وهذا يؤثر على رضا اللاعبين.
الرياضة بعد كرة القدم: من الملاكمة إلى اللياقة البدنية المستمرة
بدأ بيشيني ممارسة الملاكمة بعد اعتزاله، لكنه أوقفها مؤقتاً. مع ذلك، يحرص على التدريب يومياً من خلال الذهاب إلى الصالة الرياضية، السباحة، لعب البادل، والجري. يقول إن التدريب جزء لا يتجزأ من حياته، فهو يحتاج إلى النشاط البدني ليشعر بالراحة النفسية والجسدية.
قرار الاعتزال المبكر: بين الحلم والواقع
كان قرار بيشيني بالاعتزال صعباً للغاية، لكنه لم يكن بسبب ضعف بدني. تلقى سبع عروض في الصيف، لكنه رفضها جميعاً لأنه كان ينتظر فرصة العودة إلى سامبدوريا، النادي الذي كان يحلم بالانضمام إليه مجدداً. رغم اقتراب الصفقة، لم تتحقق، ولم يرغب في الاستمرار تحت ضغط انتظار مكالمات قد لا تأتي. لم يكن يريد اللعب لأندية لا يشعر تجاهها بالانتماء، حتى لو كان بإمكانه المشاركة في 20 إلى 25 مباراة في الموسم وتقديم خبرته القيادية. كان يبحث عن متعة اللعب أكثر من أي شيء آخر.
تجارب بيشيني مع بيتيس وفالنسيا: دروس وعواطف متبادلة
كانت تجربة بيتيس هي أولى خطواته خارج إيطاليا وفي نادٍ كبير. وصل وهو شاب صغير لم يفهم تماماً حجم الضغط الذي يعيشه النادي وجماهيره. ارتكب أخطاء داخل وخارج الملعب، ولم يكن محترفاً كما يجب، مما جعله مكروهاً من قبل الجماهير. رغم ذلك، كانت تجربة مهمة ساعدته على النضوج، وترك في قلبه ذكريات جميلة وأصدقاء كثيرين في إشبيلية.
أما فالنسيا، فهو حبه الكبير في كرة القدم. هناك عاش أفضل وأسوأ لحظاته، حيث فاز بلقب كأس الملك، وتعرض لإصابة خطيرة، ومر بأوقات عصيبة، لكنه كان دائماً يشعر بدعم الجماهير. لهذا السبب قرر العودة للعيش في المدينة، حيث يشعر بأنه جزء من المجتمع.
الإصابة القاسية في الركبة: معاناة وعودة قوية
تعرض بيشيني لإصابة مدمرة في ركبته، وصفها بأنها لم تكن مجرد تمزق في الرباط الصليبي، بل كانت كارثة استمرت معاناته منها لمدة عامين ونصف. خلال تلك الفترة، غمرته الدموع والتساؤلات عن سبب وقوع هذه المصيبة في أفضل سنوات عمره، خاصة وأنه كان في قمة مستواه، يلعب مع المنتخب وحقق لقب كأس الملك. لكنه تغلب على المحنة بفضل إرادته الصلبة وانضباطه، وعندما عاد إلى الملاعب، شعر بفخر كبير بنفسه.
هدف لا يُنسى: لحظة محفورة في ذاكرة الجماهير
سجل بيشيني هدفاً مميزاً ضد هويسكا، لا يزال يتردد صداه في أذهان المشجعين. هذا الهدف كان نقطة تحول في مسيرته، إذ أنقذ مدربه وأنقذ نفسه أيضاً بعد فترة صعبة تخللتها أخطاء وابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعي. بعد هذا الهدف، قدم أفضل ستة أشهر له مع فالنسيا، حيث تألق في الدوري والكأس والمسابقات الأوروبية، مما كان له أثر كبير على مسيرته.
قرارات الرحيل: دروس من أخطاء مرتين
يقر بيشيني بأنه أخطأ مرتين في قراراته بالرحيل. المرة الأولى كانت عندما انتقل إلى أتالانتا، حيث لم يكن جاهزاً بدنياً، ولم تتحقق الوعود التي قُطعت له، مما جعله يعيش فترة صعبة. عاد بعدها إلى فالنسيا متخلياً عن نصف راتبه لمدة ستة أشهر. المرة الثانية كانت عندما انتقل إلى النجم الأحمر بلغراد، حيث وقع عقداً كبيراً لكنه فسخه بعد ستة أشهر، متخلياً عن أمواله، وانتقل إلى ألمانيا براتب أقل لكنه استعاد متعة اللعب كطفل صغير، وهو ما كان يبحث عنه حقاً.
نظرة على فالنسيا الحالي: تحديات وفرص
يشعر بيشيني بالحزن تجاه وضع فالنسيا الحالي، لكنه لا يلوم اللاعبين أو المدرب. يرى أن المشكلة تكمن في الإدارة العليا، حيث عدم الاستثمار يجعل الفريق يتخلف عن المنافسين. يثمن جهود بناء الملعب الجديد الذي سيزيد من الإيرادات، ويأمل أن تُستخدم هذه الأموال في تعزيز الفريق. كما يؤكد على أهمية دمج الشباب مع اللاعبين المخضرمين، لأن الشباب يجذب الجماهير، والمخضرمون يحافظون على تماسك الفريق.
هل يعود بيشيني للعمل في فالنسيا؟
يقول بيشيني إنه لا يستطيع رفض عرض من فالنسيا للعمل في منصب رياضي، خاصة بعد التكريم الجميل الذي تلقاه من النادي. إذا دُعي يوماً للمساهمة بخبرته، سيكون حاضراً بلا تردد.
هل يفكر في العودة للعب؟
يعترف بيشيني بأنه مر بفترات فكر فيها بالعودة إلى الملاعب، ويشعر بأنه في أفضل حالاته من الناحية البدنية. لكنه اتخذ قراره النهائي بالاعتزال. مع ذلك، إذا تلقى عرضاً من سامبدوريا أو فالنسيا، فإنه مستعد للعودة مجاناً فوراً، لكنه لن يغامر بتحريك عائلته من أجل أي عرض آخر.
بيشيني خلال المقابلة.
ركبة بيشيني بعد العملية الجراحية.
بيشيني في ملعب ميستايا.

