عودة مورينيو إلى ريال مدريد: فصل جديد في تاريخ النادي الملكي
يبدو أن جوزيه مورينيو في طريقه للعودة إلى ملعب سانتياغو برنابيو بعد التوصل إلى اتفاق ضخم يقضي بعودته لتدريب ريال مدريد. رئيس النادي فلورنتينو بيريز وضع المدرب البرتغالي، المعروف بلقب المدرب الخاص، كهدفه الأول بعد موسم 2025/26 الكارثي الذي شهد إخفاقات متتالية تحت قيادة تشابي ألونسو ثم ألفارو أربيلوا. هذه هي المرة الأولى منذ 16 عاماً التي يفشل فيها النادي في الفوز بأي لقب كبير على مدار موسمين متتاليين.
مورينيو ومهمته الأولى في مدريد: كسر هيمنة برشلونة
قاد مورينيو ريال مدريد بين 2010 و2013، بعد نجاحه الكبير مع إنتر ميلان الذي توج معه بثلاثية تاريخية، منها الفوز بدوري أبطال أوروبا على حساب بايرن ميونيخ في برنابيو. تم التعاقد معه بهدف واضح: إيقاف هيمنة بيب غوارديولا وبرشلونة التي كانت في أوجها، حيث حقق الفريق الكتالوني لقب الدوري مرتين متتاليتين ودوري أبطال أوروبا عام 2009.
على الرغم من البداية الصعبة أمام برشلونة، حيث فاز الفريق الكتالوني بالدوري ودوري الأبطال مجدداً، إلا أن ريال مدريد حقق انتصاراً مهماً في نهائي كأس ملك إسبانيا، مما أكد أن مورينيو يسير في الطريق الصحيح. وفي موسم 2011/12، نجح مورينيو في إسقاط برشلونة من القمة بعد فوزه بالدوري بفوز حاسم 2-1 على ملعب كامب نو.
تحديات مورينيو الأخيرة في مدريد
غادر مورينيو النادي بعد موسم 2012/13 الذي شهد إخفاقات متكررة، منها الخروج من نصف نهائي دوري الأبطال للمرة الثالثة على التوالي، بالإضافة إلى توتر العلاقات داخل غرفة الملابس، خاصة مع كريستيانو رونالدو وعدد من اللاعبين الكبار. بعد 13 عاماً، يعود مورينيو ليجد غرفة ملابس مليئة بالصراعات المشابهة لتلك التي تركها من قبل.
شهدت الأسابيع الأخيرة خلافات بين فيديريكو فالفيردي وأوريليان تشواميني خلال التدريبات، كما تعرض كيليان مبابي لانتقادات حادة من جماهير البرنابيو بعد غيابه عن مباراة الكلاسيكو التي انتهت بهزيمة ريال مدريد 0-2 في كامب نو. قبل المباراة، كانت مواقع المراهنات مثل Sportaza online sportsbook قد صنفت ريال مدريد كفريق خاسر بنسبة 3/1، وهو ما تحقق فعلاً، مما منح برشلونة لقب الدوري مرة أخرى.
تجارب المدربين العائدين إلى ريال مدريد
مع عودة مورينيو، يبرز سؤال حول كيفية أداء المدربين الذين عادوا لتدريب ريال مدريد في فترات سابقة. نستعرض أبرز هذه الحالات:
كارلو أنشيلوتي: النجاح والعودة المظفرة
قاد الإيطالي كارلو أنشيلوتي ريال مدريد لتحقيق لقب دوري أبطال أوروبا العاشر في تاريخ النادي عام 2014، بعد فترة جفاف دامت 12 عاماً. هذا الإنجاز فتح صفحة جديدة من الهيمنة الأوروبية لريال مدريد. رغم ذلك، تم إقالته بعد موسم خالٍ من الألقاب.
عاد أنشيلوتي بعد ثماني سنوات ليحقق نجاحات أكبر، حيث فاز مع الفريق بدوري أبطال أوروبا مرتين والدوري الإسباني مرتين خلال أربع سنوات، كما ساهم في التعاقد مع نجوم كبار مثل كيليان مبابي وجود بيلينجهام. لكن موسم 2024/25 الخالي من الألقاب أدى إلى رحيله مرة أخرى، ليجد ريال مدريد نفسه في وضع أسوأ ويضطر للبحث عن مورينيو.
زين الدين زيدان: أسطورة في الملعب وخارجه
كان زيدان أحد أعظم لاعبي الوسط في التاريخ، وسجل هدفاً رائعاً بقدمه اليسرى في نهائي دوري أبطال أوروبا 2002 مع ريال مدريد. عاد إلى النادي كمدرب في يناير 2016 بعد فترة صعبة مع رافا بينيتيز.
قاد زيدان الفريق إلى أفضل فترة له في أوروبا، حيث حقق ثلاثة ألقاب متتالية في دوري أبطال أوروبا بين 2016 و2018، متفوقاً على أتلتيكو مدريد ويوفنتوس وليفربول في النهائيات. بعد هذا الإنجاز، استقال مؤقتاً بسبب الإرهاق، لكنه عاد سريعاً بعد إخفاقات المدربين جوليان لوبيتيغي وسانتياغو سولاري.
في عودته الثانية، فاز زيدان بلقب الدوري الإسباني موسم 2019/20، قبل أن يغادر مجدداً في صيف 2021.
التحديات المقبلة لمورينيو في ريال مدريد
يواجه مورينيو مهمة صعبة لإعادة الانضباط والتناغم إلى غرفة ملابس ريال مدريد التي تعاني من انقسامات واضحة. يتعين عليه استعادة الروح القتالية للفريق، كما فعل سابقاً، ليعيد النادي إلى منصات التتويج في ظل منافسة شرسة من برشلونة وأندية أوروبية أخرى.
في ظل تطور كرة القدم العربية والعالمية، يمكن لمورينيو الاستفادة من تجارب مدربين عرب مثل حسام البدري في مصر أو جمال بلماضي في الجزائر، الذين نجحوا في توحيد فرقهم وتحقيق إنجازات كبيرة رغم التحديات. كما يمكنه الاستفادة من النجوم العرب في ريال مدريد لتعزيز الروح الجماعية.

