معركة البقاء في الدوري الإسباني: تحليل شامل للمنافسة على البقاء في الليغا
على الرغم من أن فريق برشلونة بقيادة هانسي فليك قد حسم اللقب بسهولة، وأن مراكز دوري أبطال أوروبا قد تم تأكيدها، إلا أن الجولة الأخيرة من الدوري الإسباني ستحدد بشكل حاسم آخر بطاقتين للأدوار الأوروبية وآخر بطاقتين للهبوط إلى الدرجة الثانية. في هذا السياق، لا تزال خمسة فرق تخوض معركة شرسة للبقاء في الليغا، وهم ليفانتي، أوساسونا، إلتشي، جيرونا، ومالوركا.
الرهان الأكبر: مواجهة جيرونا وإلتشي الحاسمة
تُعتبر المباراة التي ستجمع بين جيرونا صاحب المركز الثامن عشر وإلتشي في المركز السابع عشر على ملعب مونتيليفي من أبرز مواجهات الجولة الأخيرة. ففوز جيرونا سيضمن لهم البقاء ويقرب إلتشي من الهبوط، بينما يكفي التعادل لإلتشي للبقاء في الدوري. في الوقت نفسه، يواجه مالوركا مباراة حاسمة على أرضه ضد ريال أوفييدو الذي هبط بالفعل، معتمداً على نتائج معقدة من جيرونا وخيتافي وريال بيتيس لتفادي الهبوط عبر معايير التعادل الثلاثي.
أما ليفانتي وأوساسونا، فهما يتحكمان في مصيرهما بشكل مباشر، حيث يحتاج كل منهما إلى نقطة واحدة فقط من مبارياتهما ضد ريال بيتيس وخيتافي على التوالي لتجنب الهبوط.
مالوركا: أزمة دفاعية تهدد استقرار الفريق
يحتل مالوركا المركز التاسع عشر برصيد 39 نقطة، وهو الفريق الأكثر تعرضاً للخطر بين الفرق المتبقية. عادةً ما تعاني الفرق المهددة بالهبوط من ضعف في الفعالية داخل مناطق الجزاء، ورغم أن مالوركا يمتلك حارس مرمى مميز وهو ليو رومان، الذي تم إدراجه في القائمة الأولية لمنتخب إسبانيا لكأس العالم، ولاعب هداف مثل فيدات موريكي، ثاني هدافي الدوري، إلا أن الفريق يعاني من تراجع كبير في الأداء الدفاعي.
تشير بيانات Opta إلى أن مالوركا استقبل أكبر عدد من الأهداف المتوقعة في الليغا هذا الموسم، وهو ما يعكس تآكل منظومة الدفاع تدريجياً مع تغييرات متكررة في الجهاز الفني واللاعبين. حاول المدرب الأرجنتيني مارتن ديميكيليس إعادة بناء الدفاع وتطبيق أسلوب ضغط أكثر صلابة، لكن النتائج لم تكن كافية، حيث خسر الفريق مباريات حاسمة أمام منافسين مباشرِين مثل إلتشي وليفانتي.
الهبوط سيكون ضربة قاسية لمالوركا، الذي نجح في السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانته كفريق وسط جدول مستقر، ووصل إلى نهائي كأس الملك 2024. الهبوط سيعني على الأرجح بيع موريكي وعدد من لاعبيه الأساسيين، مما يعطل مشروع النادي طويل الأمد.
جيرونا: من تحدي القمة إلى معركة البقاء
لم يكن من المتوقع أن يعيد جيرونا تكرار موسمه الاستثنائي 2023-24 الذي اقترب فيه من المنافسة على اللقب وتأهل لدوري أبطال أوروبا، لكن الانخفاض الحاد في الأداء ووصوله إلى المركز الثامن عشر برصيد 40 نقطة كان مفاجئاً. يعتمد المدرب ميشيل سانشيز على أسلوب هجومي واستحواذ عالي، وهو ما أثبت نجاحه في فرق سابقة مثل هويسكا ورايو فاليكانو، لكنه يعاني من صعوبة في تحقيق التوازن بين الهجوم والدفاع.
في بداية الموسم، وفرت مجموعة سيتي فوتبول جروب لجيرونا دعمًا هجوميًا كافيًا، مما سمح للفريق بالابتعاد عن منطقة الهبوط. لكن بعد رحيل العديد من اللاعبين المميزين دون تعويض مناسب، بدأ الفريق يفقد زخمه، خاصة في آخر ثماني مباريات. كما أن عقد ميشيل سينتهي بنهاية الموسم، ومن المتوقع أن ينتقل إلى أندية ذات موارد أكبر، مما يترك مستقبل جيرونا في حالة من عدم اليقين، خاصة إذا هبط الفريق إلى الدرجة الثانية.
إلتشي: رحلة متقلبة بين الأمل والخطر
يحتل إلتشي المركز السابع عشر برصيد 42 نقطة، وهو آخر مركز يضمن البقاء حالياً. شهد موسم الفريق بقيادة إيدر سارابيا تقلبات كبيرة، حيث بدأ الفريق بقوة وأظهر أداءً مميزاً في السيطرة على الكرة والدفاع النشيط، مما جعله يبدو كمرشح للمنافسة على المراكز الأوروبية.
لكن سلسلة من النتائج السلبية في يناير وفبراير أدت إلى اقتراب الفريق من منطقة الهبوط، مع تراجع كبير في الأداء الدفاعي، حيث استقبل الفريق ثاني أعلى معدل أهداف متوقعة في الدوري، خاصة من الكرات الثابتة والأخطاء الفردية. سجل الفريق فوزاً وحيداً خارج ملعبه هذا الموسم ضد ريال أوفييدو.
شهد الفريق تحسناً في النتائج مؤخراً، بما في ذلك فوز على أتلتيكو مدريد، لكن غياب المدرب سارابيا عن المباراة الحاسمة بسبب الإيقاف قد يؤثر سلباً. التعادل مع جيرونا يكفي للبقاء، لكن الهزيمة قد تكون كارثية ما لم تتغير نتائج المباريات الأخرى.
الهبوط سيكون مؤلماً، لكن مشروع سارابيا أثبت جدارته ويستحق الدعم المستمر حتى في حال الهبوط.
أوساسونا: تراجع غير متوقع في نهاية الموسم
شهد أوساسونا، الذي كان في المركز الثامن قبل عدة أشهر، تراجعاً حاداً إلى المركز السادس عشر برصيد 42 نقطة، بعد فوزه في مباراة واحدة فقط من آخر ثماني مباريات. هذا الانخفاض يعود جزئياً إلى جدول مباريات صعب تضمن مواجهات ضد برشلونة وأتلتيكو مدريد وسان ماميس، لكنه لا يفسر خسائر الفريق أمام فرق مثل إسبانيول وليفانتي.
يواجه أوساسونا احتمال الهبوط في حال خسارته أمام خيتافي وتطابق نتائج أخرى تؤدي إلى تعادل رباعي أو ثلاثي مع ليفانتي ومالوركا وإلتشي. تاريخياً، يُعرف أوساسونا بثباته ومقاومته في الدوري الإسباني، وسيكون الهبوط ضربة قوية لمشروعه المستقر.
ليفانتي: انتعاشة في اللحظات الأخيرة
على عكس الفرق الأخرى، شهد ليفانتي تحسناً ملحوظاً في نهاية الموسم، حيث حقق ثلاثة انتصارات متتالية على أوساسونا وسيلتا فيغو ومالوركا، ليخرج من منطقة الهبوط ويحتل المركز الخامس عشر برصيد 42 نقطة. يكفي الفريق التعادل مع ريال بيتيس لضمان البقاء، لكن الهزيمة مع نتائج معينة قد تؤدي إلى الهبوط.
تولى المدرب البرتغالي المخضرم لويس كاسترو قيادة الفريق في ديسمبر، معتمداً على أسلوب لعب أكثر هدوءاً وتحكماً في الكرة، مما ساعد اللاعبين على تحسين أدائهم في النصف الثاني من الموسم.
برز بشكل خاص المهاجم الشاب كارلوس إسبينوزا، الذي سجل تسعة أهداف في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وكان له تأثير كبير في الهجوم حتى عندما لم يسجل، حيث خلق فرصاً لزملائه.
الهبوط سيكون صدمة كبيرة لليفانتي وجماهيره، خاصة بعد الجهود الكبيرة التي بذلها الفريق في نهاية الموسم، وسيحاول النادي تجنب الوقوع في فخ الفرق التي تتأرجح بين الصعود والهبوط باستمرار.

