أتلتيكو مدريد: تحديات جديدة وطموحات أوروبية متجددة
لطالما كان أتلتيكو مدريد فريقًا يصعب مواجهته في البطولات الأوروبية، حيث برز بقوة قبل عقد من الزمن عندما وصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين خلال ثلاث سنوات، متغلبًا على أندية كبرى مثل تشيلسي وبرشلونة وبايرن ميونيخ في طريقه إلى نهائيي لشبونة وميلانو عامي 2014 و2016. ومع ذلك، كان خصمه التقليدي ريال مدريد ينتظره ليقضي على أحلامه في كلا النهائيين بطريقة درامية. واليوم، بعد مرور عشر سنوات، يراهن جمهور أتلتيكو في ملعب متروبوليتانو على أن هذا الموسم سيشهد نهاية مختلفة.
انتصارات محلية تعزز الثقة الأوروبية
تأتي هذه التفاؤلات من نتائج الموسم الحالي التي شهدت تفوق أتلتيكو على قطبي الكرة الإسبانية، حيث تغلب على ريال مدريد بنتيجة 5-2 في مباراة مثيرة، ثم حقق فوزًا ساحقًا 4-0 على برشلونة في ذهاب نصف نهائي كأس ملك إسبانيا. رغم تراجع فرص الفريق في المنافسة على لقب الدوري، إلا أن هناك إيمانًا قويًا بقدرة الفريق على فرض سيطرته على أرضه واللعب بحذر خارج ملعبه، وهو أسلوب قد يكون مفتاح عبوره في مواجهات دوري أبطال أوروبا القادمة.
تحول تكتيكي: من الدفاع إلى الهجوم
عرف أتلتيكو مدريد تحت قيادة دييغو سيميوني بأنه فريق يعتمد بشكل كبير على الصلابة الدفاعية، حيث كان الخط الخلفي بقيادة دييغو جودين وميراندا، مع وجود القائد جابي ولاعب الوسط الشاب كوكي كدعائم أساسية. لكن مع مرور الوقت، خاصة بعد نهائي ميلانو 2016، بدأ الفريق يركز أكثر على الجانب الهجومي، مع إضافة لاعبين مثل أنطوان غريزمان ويانيك كاراسكو الذين أضفوا لمسة إبداعية مفقودة سابقًا.
في موسم 2025-2026، اتخذ سيميوني خطوة جريئة نحو تعزيز الهجوم، حيث ضم صانعي ألعاب مثل تياغو ألمادا وأليكس باينا ونيكو غونزاليس لتوفير فرص تهديفية للمهاجمين جوليان ألفاريز وألكسندر سورلوث. هذا التوجه يشبه تمامًا قرار لاعب البوكر الذي يراهن بكل ما يملك عندما يعتقد أن يده قوية، وهو ما يعكس ثقة المدرب في تشكيلته الحالية.
الصفقات الشتوية وتأثيرها
أبرز الإضافات التي أثارت حماس الجماهير كان التعاقد مع اللاعب النيجيري أديولا لوكمان، الذي برز كنجم مع أتالانتا وسجل هاتريك في نهائي الدوري الأوروبي 2024، قبل أن ينتقل إلى أتلتيكو مقابل 35 مليون يورو. منذ انضمامه، أظهر لوكمان تألقًا كبيرًا، مسجلًا أربعة أهداف وصنع ثلاث تمريرات حاسمة من الجناح الأيسر، مما أضاف بعدًا جديدًا للهجوم المدريدي.
تضافر سرعة لوكمان مع خبرة غريزمان في الربط بين الخطوط جعل أتلتيكو يبدو أكثر حيوية في الهجوم، مما يثير التساؤل حول إمكانية تحقيق الفريق لأول لقب له في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم.
مسيرة أتلتيكو في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم
خلال مرحلة المجموعات، قدم أتلتيكو أداءً قويًا على أرضه، حيث تغلب على فرق مثل فرانكفورت ويونيون سانت جيلويس وإنتر ميلان، بالإضافة إلى فوزه خارج ملعبه على بي إس في آيندهوفن. لكن هناك بعض المخاوف، خاصة بعد الهزيمة 2-1 أمام بودو/غليمت النرويجي، الذي كان يعيش قصة نجاح استثنائية، بالإضافة إلى خسارتي الفريق خارج ملعبه أمام فرق إنجليزية قوية.
تعرض أتلتيكو لهزيمة 3-2 أمام ليفربول بعد مباراة مثيرة شهدت تعادل الفريق بعد تأخره بهدفين، لكن هدف فان دايك في اللحظات الأخيرة حسم اللقاء. ثم تلقى هزيمة ثقيلة 4-0 أمام أرسنال، مما أثار قلقًا حول قدرة الفريق على المنافسة على اللقب الأوروبي.
مع ذلك، استعاد الفريق توازنه في الأدوار الإقصائية، حيث تجاوز كلوب بروج في دور الـ16، ثم استغل حالة الاضطراب في صفوف توتنهام ليحقق فوزًا كبيرًا 5-2 في مباراة الذهاب، رغم خسارته 3-2 في الإياب، ليضمن التأهل بمجموع المباراتين.
الطريق نحو بودابست: مواجهة برشلونة في ربع النهائي
بعد تخطي عقبة توتنهام، ينتظر أتلتيكو مواجهة قوية أمام برشلونة في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث تأهل الفريق الكتالوني بعد تفوقه الساحق على نيوكاسل بنتيجة 8-3 في مجموع المباراتين، منها فوز تاريخي 7-2 على ملعب كامب نو.
لكن أتلتيكو لا يخشى برشلونة، خاصة بعد تفوقه عليه في نصف نهائي كأس الملك بنتيجة 4-0 في مباراة الذهاب، وهو ما يمنح الفريق ثقة كبيرة في إمكانية تكرار الأداء ذاته في دوري الأبطال والتقدم نحو نصف النهائي.

